المحقق البحراني

468

الحدائق الناضرة

والأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن ابن أشيم ( 1 ) " عن أبي جعفر ( عليه السلام عن عبد لقوم مأذون له في التجارة ، دفع إليه رجل ألف درهم فقال له : اشتر بها نسمة وأعتقها عني ، وحج عني بالباقي ، ثم مات صاحب الألف ، فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميت ، ودفع إليه الباقي يحج عن الميت فحج عنه ، وبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميت جميعا ، فاختصموا جميعا في الألف ، فقالوا موالي العبد المعتق : إنما اشتريت أباك بمالنا ، وقال الورثة : إنما اشتريت أباك بمالنا ، وقال موالي العبد : إنما اشتريت أباك بمالنا ، فقال : أبو جعفر ( عليه السلام ) أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد ، وأما المعتق فهو رد في العتق لموالي أبيه ، وأي الفريقين بعد أقاموا البينة على أنه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقا " والشيخ في النهاية ومن تبعه قد عملوا بظاهر هذه الرواية وابن إدريس قد ردها لما ذكره وقد اقتفى ابن إدريس في هذا القول أكثر من تأخر عنه ، وطعنوا في الخبر المذكور بضعف الراوي ، فإنه غال ، ومخالفة الخبر المذكور لأصول المذهب من وجوه ، منها الحكم برد العبد إلى مولاه مع اعترافه ببيعه ، ومها دعواه فساد البيع ، ومدعى الصحة وهو الآخران مقدم ، ومنها حكمه بمضي الحجة مع أن ظاهر الأمر حجه بنفسه وقد استناب فيها ، ومنها مجامعة صحة الحج لعوده رقا مع كونه قد حج بغير إذن سيده ، ومنها أنه كيف يدعي مولى العبد أنه شرى بماله ، مع أنه لم يكن لمولى الأب مال في يد المأذون ، وليس هو وكيله ، ومع الاغماض عن ذلك وثبوت أن له مالا وأنه وكيل كيف يتصور صحة شراء شخص من سيده بمال ذلك السيد ، فدعوى مولى العبد أنه اشترى بماله يقتضي فساد العقد ، لأن العوضين إذا كانا من مال واحد لم تكن المعاوضة صحيحة ، واعتذر

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 234 .